ملا محمد مهدي النراقي

444

انيس المجتهدين في علم الأصول

قيل : كلّ ما نقص بعد الجفاف من الربويّات لا يجوز بيعه بيابسه ، يكون تنقيح المناط ، مع أنّ التعليل فهم نصّا . هذه هي الأقسام والصور المندرجة تحت قياس راجح التأثير . وأمّا مرجوح التأثير ، فله أيضا أقسام ؛ لأنّك عرفت « 1 » أنّه ما عرف الجامع فيه بالاستنباط ، وله طرق : منها : المناسبة ، ويسمّى إخالة ؛ لأنّه بالنظر إليه يخال أنّه علّة ، وتخريج المناط ؛ لأنّه إبداء مناط الحكم . وحاصله تعيين العلّة في الأصل بمجرّد إبداء المناسبة بينها وبين الحكم من ذات الأصل ، لا بنصّ ولا بغيره . والظاهر أنّ تعيين العلّة في الأصل بمطلق الاستنباط - سواء كان بالمناسبة أو غيرها - وإثبات الحكم فيه لأجلها يسمّى تخريج المناط . وإثبات العلّة في الفرع ، يسمّى تحقيق المناط . والقياس بهذا الاعتبار يسمّى « قياس إخالة » ، مثاله ما يقال : علّة تحريم الخمر الإسكار ؛ لأنّه مناسب له ، فالنبيذ حرام ؛ لوجود العلّة المناسبة فيه أيضا . ومنها : الشبه . وله تفسيرات ، أشهرها أنّه ما يوهم المناسبة وليس بمناسب ، ويسمّى القياس بهذا الاعتبار « قياس الشبه » ، وما لا يوهم المناسبة أصلا يسمّى بالطرد ، ويسمّى القياس بهذا الاعتبار « قياس طرد » . ويمتاز الوصف الطرديّ عن الوصف الشبهيّ بأنّ الطرديّ وجوده كالعدم عند الكلّ . مثال الشبه : كما يقال في إزالة الخبث : هي طهارة تراد للعبادة ، فتعيّن الماء كالحدث ؛ فإنّ المناسبة بين الجامع وهو « 2 » طهارة تراد للعبادة ، وبين الحكم وهو تعيّن الماء غير ظاهرة ، إلّا أنّ اعتبار الشارع للطهارة المائيّة في بعض الأحكام - كمسّ المصحف والصلاة والطواف - يوهم المناسبة ، فيكون الجامع وصفا شبهيّا . ومثال الطرد : الخلّ لا يبنى عليه القنطرة ، ولا يصاد منه السمك ، فلا يزيل الخبث كالمرق ؛ فإنّه لا يتوهّم أحد وجود المناسبة بين الوصف الجامع والحكم هنا ؛ لأنّه ممّا ألغاه الشارع قطعا .

--> ( 1 ) . راجع ص 440 . ( 2 ) . أي الجامع .